الشيخ الأميني
360
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال المنذر بن الزبير لمّا قدم المدينة : إنّ يزيد قد أجازني بمئة ألف ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره ، واللّه إنّه ليشرب الخمر ، واللّه إنّه ليسكر حتى يدع الصلاة « 1 » . وقال عتبة بن مسعود لابن عبّاس : أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر ، ويلهو بالقيان ، ويستهتر بالفواحش ؟ قال : مه فأين ما قلت لكم ؟ وكم بعده من آت ممّن يشرب الخمر ، أو هو شرّ من شاربها ، أنتم إلى بيعته سراع ، أما واللّه إنّي لأنهاكم وأنا أعلم أنّكم فاعلون ، حتى يصلب مصلوب قريش بمكة - يعني عبد اللّه بن الزبير « 2 » . نعم : لم يك على مخازي يزيد من أوّل يوم حجاب مسدول يخفيها على الأباعد والأقارب ، غير أنّ أقرب الناس إليه - وهو أبوه معاوية - غضّ الطرف عنها جمعاء ، وحسب أنّها تخفى على الملأ الدينيّ بالتمويه ، وطفق يذكر له فضلا وعلما بالسياسة ، فجابهه لسان الحقّ ، وإنسان الفضيلة ، حسين العظمة ، بكلماته المذكورة في صفحة ( 248 و 250 ) ومعاوية هو نفسه يندّد بابنه في كتاب كتبه إليه ، ومنه قوله : اعلم يا يزيد : إنّ أوّل ما سلبكه السكر معرفة مواطن الشكر للّه على نعمه المتظاهرة ، وآلائه المتواترة ، وهي الجرحة العظمى ، والفجعة الكبرى : ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها ، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها ، ثم استحسان العيوب ، وركوب الذنوب ، وإظهار العورة ، وإباحة السرّ ، فلا تأمن نفسك على سرّك ، ولا تعتقد على فعلك « 3 » . فنظرا إلى ما عرفته الأمّة من يزيد ، من مخازيه وملكاته الرذيلة ، عدّ الحسن البصري استخلاف معاوية إيّاه من موبقاته الأربع ، كما مرّ حديثه في صفحة ( 225 ) .
--> ( 1 ) كامل ابن الأثير : 4 / 45 [ 2 / 588 حوادث سنة 62 ه ] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 216 [ 8 / 236 حوادث سنة 62 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 167 [ 1 / 174 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) صبح الأعشى : 6 / 387 [ 6 / 374 ] . ( المؤلّف )